سميح عاطف الزين
155
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
واتّفقت رؤى الأم ، مع رؤى الجد ، وصدقت رؤياهما ، فسميّا وليدهما : محمدا . . وتحققت كلمة اللّه تعالى يوم ولد محمد بن عبد اللّه . ولن نتوقف لمناقشة تلك الرؤى ، لأن حياة أنبياء اللّه - عز وجل - وحاملي رسالاته إلى بني آدم ، حافلة بالآيات الدّالة المبينة لمن شاء أن يذّكّر أو أراد شكورا . فإبراهيم الخليل عليه السّلام جاءته الرؤيا بذبح ابنه إسماعيل ، فصدّقها ، ومضى لأمر ربه طائعا لا يثنيه شيء عن الأمر الربانيّ . . وأم موسى عليه السّلام جاءتها الرؤيا أن ألقيه في اليم ، فآمنت ، ووضعت وليدها موسى بصندوق في نهر النيل العظيم . . ويوسف الصديق عليه السّلام قد رأى في المنام أن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين . وقد تحققت رؤياه بعد أن صار عزيز مصر ، وأعاد إليه أهله من فلسطين بعد سنين عديدة . . وهكذا هي رؤى الصديقين ، والمؤمنين الذين يختارهم اللّه تعالى ، لتكون الدلائل على الأحداث الهامة التي يريد اللّه سبحانه وتعالى أن ينشئها في حياة الناس ، فتأتي من جرائها تغييرات هامة في النفوس ، وفي البيئة التي تحدث فيها . وقد كانت رؤى آمنة وعبد المطلب تأكيدا للبشارات التي حملتها الرسالات السماوية من قبل ، ومصداقا لما شاءه اللّه عز وجل عندما أنزل في التوراة والإنجيل اسم محمد أو أحمد الذي سيكون خاتم النبيين . وإن دلّ هذا التنزيل من اللّه الحكيم على شيء فإنما يدلّ على الشأن العظيم لصاحب هذا الاسم ، لأن لفظة محمد مأخوذة من الحمد ، والتحميد فوق الحمد ، فمعناه : المستغرق لجميع المحامد ، لأن التحميد لا يستوجبه إلّا المتولي على الأمر في الكمال .